السيد عباس علي الموسوي

198

شرح نهج البلاغة

بذلك . . إنها السمعة بحب الشهرة بما يعمله للهّ وهذا أيضا يعبر عنه بلسان الروايات أنه مشرك . 1 - عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : في قول اللّه عز وجل : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ ربَهِِّ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ ربَهِِّ أَحَداً قال الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنما يطلب به تزكية النفس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ومن كان يشرك في عبادة ربه أحدا غير اللّه أو كان يعمل للسمعة فلا أجر له ولا ثواب . . تذهب أعماله هباءا منثورا . . فلا أجر ولا ثواب وهل هناك أخسر صفقة من إنسان يصلي ثم لا يؤجر على صلاته أو لا تنفعه الصلاة . . . 1 - في الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : يقول ( 1 ) اللّه عز وجل : أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله لغيري . . 2 - وفي حديث آخر : أنا أغنى الأغنياء عن الشريك فمن أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان لي خالصا . ثم سأل اللّه منازل الشهداء « والشهداء أمراء أهل الجنة » . ومعايشة السعداء وهل هناك أعظم من أن يسعد الإنسان ويعيش مع السعداء . ومرافقة الأنبياء ونعم الرفقاء . . يشفعون له . . ويأخذونه معهم إلى النعيم الدائم المقيم . ( أيها الناس إنه لا يستغني الرجل وإن كان ذا مال - عن عشيرته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم الناس حيطة من ورائه والمهم لشعثه وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به ) دعوة إلى الأغنياء الذين يشدهم المال فينقطعون عن أقاربهم ويتكبرون عليهم ويترفعون عنهم . . إنها حقيقة يعيشها الإمام في بعض أشخاصها أيام حياته ونعيشها نحن في أيامنا . . نرى بعض الأغنياء يستغنون عن أهلهم وأقاربهم ويعتدون بأموالهم فحسب . . تسقط القرابة أمام شهوة المال وبريقه ويتصور الغني استغناءه عن أهله واكتفاءه بماله . . والإمام يردّ هذا الغني إلى حقيقة واضحة وهي أن المال يحتاج إلى رجال تحفظه وحفظه بعشيرة الرجل الغني . . هؤلاء الأقارب هم الذين يدفعون الأشرار عن أموال الغني ويدفعون عنه شخصيا اللصوص والمعتدين بأيديهم إن اقتضى الأمر وبألسنتهم إن كان مورده ، إنهم يحفظونه ويرعونه ويجمعون شتاته معهم وبهم وقد

--> ( 1 ) باب 12 من أبواب مقدمات العبادات .